المحقق البحراني

411

الحدائق الناضرة

( عليه السلام ) " في رجل شهد بعيرا مريضا يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم فأشرك فيه رجلا بدرهمين بالرأس والجلد ، فقضى أن البعير برئ فبلغ ثمانية دنانير قال : فقال : لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ ، فإن قال : أريد الرأس والجلد ، فليس له ذلك ، هذا الضرار ، وقد أعطى حقه إذا أعطى الخمس " . وأنت خبير بأن ظاهر الخبر أن شراء البعير حال المرض واشتراك الرجل الآخر بالرأس والجلد إنما وقع من حيث إرادة الذبح ، ولكن لما اتفق أنه برئ ولم يذبح وبلغ قيمة زائدة حكم ( عليه السلام ) لدفع الضرر من الطرفين وصلحا بينهما بالتشريك في البعير ، بنسبة ما دفع من قيمة الرأس والجلد ، ولو طلبهما أتى الضرار المنهي عنه متى أعطى بنسبة ما دفعه من جميع البعير ، وعلى هذا يمكن حمل حديث السكوني المتقدم ، وبه يندفع ما تعلق به القائل بالابطال من لزوم الضرر متى أراد المشتري التبقية ، وأراد صاحب الرأس والجلد الذبح لأجل أخذ ماله ، فإن في ترجيح إرادة أحدهما ضرر على الآخر إلا أنه يبقى الاشكال في خبر العيون حيث تضمن نحر البعير ولعل لفظ ( لا ) سقط من البين فإنه مع عدم سقوطها لا يناسب سياق الخبر أيضا من قوله ثم بدا له ، إذا الظاهر أن أصل الشراء واشتراط الجلد والرأس إنما وقع من حيث إرادة النحر ، وعلى هذا لا معنى لقوله " ثم بدا له أن ينحره " وإنما المناسب ثم بدا له أن لا ينحره وبما ذكرنا يظهر قوة مذهب الشيخ في المسألة المتقدمة . وأما ما ذكره بعض محققي متأخري المتأخرين من احتمال طرح الروايتين أعني روايتي السكوني والغنوي لضعفهما ومخالفتهما القواعد ، ففيه ما عرفت في غير موضع مما تقدم أن الطعن بالضعف غير معتمد عندنا ، ولا وارد على المتقدمين الذين لا أثر لهذا الاصطلاح عندهم ، وأن الأظهر هو الوقوف على ما دلت عليه الأخبار في كل حكم سيما مع عدم المخالف من الأخبار ، وتخصيص تلك القواعد إن ثبت بالنص ، وإلا فإنه لا يلتفت إليها في مقابلة الأخبار وإن ضعفت باصطلاحهم .